ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
595
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
من الدنيا وما فيها يا أمير المؤمنين لو أن الملك يبقى لمن قبلك لم يصل إليك وكذا لا يبقى لك كما لا يبقى لغيرك يا أمير المؤمنين أتدري ما في تأويل هذه الآية عن جدك ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك فكيف بما عملته الأيادي وحصدته الألسن يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن الخطاب قال لو مات سخلة ( 1 ) على شاطئ الفرات بضيعة لخفت أن أسأل عنها فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك يا أمير المؤمنين أتدري ما تأويل هذه الآية عن جدك يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى قال يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك وكان لك في أحدهما هوى فلا تتمنين في نفسك أن الحق له فيفلح على صاحبه فأمحوك عن نبوتي ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة ليجبروا الكسير وليدلوا الهزيل على الماء والكلاء يا أمير المؤمنين إنك قد أمرت بأمر لو عرض على السماوات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه . يا أمير المؤمنين حدثني زيد بن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن عمر بن الخطاب استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة فرآه بعد ثلاثة أيام مقيما فقال ما منعك من الخروج إلى عملك أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله قال لا قال وكيف ذاك قال لأنه بلغني أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال ما من وال ولي شيئا من أمور المسلمين إلا أتى الله يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فيوقف على جسر جهنم فينتقض به ذلك الجسر انتقاضة تزيل كل عضو منه عن موضعه ثم يعاد فيحاسب فإن كان محسنا نجا بإحسانه وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فهوى به في النار سبعين خريفا فقال ممن سمعت هذا فقال من أبي ذر وسلمان فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا نعم سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال عمر وا عمراه من يتولاها بما فيها فقال أبو ذر من سلمت لله أنفه ( 2 ) وألصق خده بالأرض قال فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى وانتحب حتى أبكاني ثم قلت يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس أمارة على مكة أو الطائف أو اليمن فقال عليه السلام
--> ( 1 ) بعض النسخ [ عن ] . ( 2 ) بعض النسخ [ سلت الله أنفه ] .